السيد كمال الحيدري

157

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

وهناك بحث مفاده أنّ الإنسان أوّل ما يأخذ من الواقع الخارجي أيأخذ الماهيّة أم يأخذ الوجود ؟ بناءً على أصالة الوجود فإنّه يأخذ الوجود ، وبناءً على أصالة الماهيّة يأخذ الماهيّة . ومن هنا أيضاً بناءً على أصالة الماهيّة يقولون بأنّ الماهيّات معقولات أوّليّة ، أمّا الوجود وأحكامه فهي معقولات ثانويّة لأنّها منتزعة من الماهيّات . وعندما تأتي إلى مبنى صدر المتألّهين ترى أنّ المعادلة تنعكس تماماً ، فالوجود وأحكامه تكون معقولات أوّليّة ، والماهيّات وأحكامها معقولات ثانويّة متفرّعة عليها . وهذا ما تظهر آثاره المهمّة في علم المنطق . فمبحث أصالة الوجود يدخل في كلّ فروع المعرفة سواء في الفقه أو الأصول أو المنطق أو العقائد ، وأيضاً في الرؤية الكونيّة التي تكوّن الأرضيّة الهامّة للأيديولوجيا . فالرؤية الكونيّة إذا كانت مبنيّة على أساس معيّن فإنّها بالضرورة تؤثّر على الأيديولوجية ، ومرادنا منها العقل العملي ، والمراد من العقل العملي الأساس الاجتماعي والتغييري ، فالعمل الخارجي يبتني على أيديولوجيا والأيديولوجيا تبتني على أساس رؤية كونيّة . فمثلًا إذا قلنا بأصالة الوجود فوجود العالم كلّه وجود ، لا أنّه وجودات متكثّرة ، بل كلّه وجود واحد ؛ لأنّ الجهة الواحدة هي المتحقّقة ، ومن هنا ينفتح لدينا طريق أنّ الله سبحانه وتعالى واحد لم يصدر منه إلّا موجود واحد ، هذا في العقيدة ، وإذا عكسنا ذلك في الاجتماع ، أي في الأيديولوجيا وانتقلنا إلى الواقع التغييري ، فإنّ القول بأصالة الوجود وأنّ هناك حركة